كينيا (بوابة إفريقيا) 31 مارس 2026
تجاوز القطاع المصرفي في إفريقيا عتبة تاريخية، حيث تخطت الإيرادات 100 مليار دولار لأول مرة، في مؤشر على انتقاله من مرحلة الإمكانات إلى تحقيق أداء مالي ملموس.
وبحسب تقرير صادر عن McKinsey & Company، ارتفعت إيرادات البنوك في القارة من نحو 99 مليار دولار في عام 2024 إلى ما يُقدّر بنحو 107 مليارات دولار في عام 2025، فيما سجلت الربحية مستويات تفوقت بشكل واضح على المتوسطات العالمية.
وبلغ العائد على حقوق الملكية نحو 19% في عام 2024، أي ما يقارب ضعف المتوسط العالمي البالغ نحو 10%، مع توقعات باستقراره عند نحو 17% خلال العام الجاري.
وعلى السطح، تعكس هذه المؤشرات قصة أداء قوية، إذ لم يعد القطاع المصرفي الإفريقي في طور النشوء، بل أصبح يحقق عوائد ملموسة.
غير أن هذا النمو يخفي واقعاً أكثر تعقيداً.
فقد كان جزء كبير من الأداء مدفوعاً بظروف اقتصادية كلية مواتية، حيث ساهمت أسعار الفائدة المرتفعة في توسيع هوامش صافي الفائدة من خلال إعادة تسعير محافظ القروض، في حين عززت مكاسب تداول العملات الأجنبية وعمليات الخزينة الإيرادات، خاصة في الأسواق التي تشهد تقلبات نقدية.
ويشير ذلك إلى أن جانباً من الربحية الحالية ذو طابع دوري وليس هيكلي، ما يعني احتمال تراجعه مع استقرار السياسة النقدية وهدوء أسواق العملات.
ومن أبرز سمات هذا النمو أيضاً درجة التركّز العالية، إذ تستحوذ خمس دول—جنوب إفريقيا ونيجيريا ومصر وكينيا والمغرب—على نحو 70% من إجمالي الإيرادات المصرفية في القارة.
ويعكس هذا التركّز اختلالاً هيكلياً واضحاً، حيث لا تزال أجزاء واسعة من إفريقيا تعاني من ضعف الشمول المالي ومحدودية الوصول إلى الخدمات المصرفية الرسمية، ما يجعل مسار نمو القطاع غير متوازن جغرافياً.
ويبرز إدراج كينيا ضمن أكبر الأسواق المصرفية الخمسة دورها المتنامي كمركز مالي إقليمي، مدعوماً بالابتكار الرقمي، خاصة تكامل خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول، إلى جانب بيئة تنظيمية أكثر نضجاً.
وقد مكنت هذه العوامل البنوك الكينية من تنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإقراض التقليدي، لتشمل خدمات الدفع والتمويل الأصغر والخدمات المالية الرقمية.

