إثيوبيا ( بوابة إفريقيا) 6 فبراير 2026 يُعيد تصاعد التنافس الجيوسياسي بين دول الخليج الثرية رسم ملامح المشهد السياسي والأمني والاقتصادي في القرن الإفريقي، المنطقة الحيوية التي تربط إفريقيا بالشرق الأوسط وأوروبا وآسيا. وتجد إثيوبيا، إلى جانب جيرانها الصومال وجيبوتي وإريتريا، نفسها منجذبة إلى سباق نفوذ متزايد على الشراكات الأمنية والوصول التجاري، بما يهدد بتحويل الإقليم إلى ساحة قوة ناعمة بين أطراف خليجية متنافسة.
ويشير محللون إلى أن موقع القرن الإفريقي على واحد من أكثر طرق التجارة البحرية ازدحامًا في العالم، لا سيما البحر الأحمر ومضيق باب المندب، يمنحه أهمية قصوى لدول الخليج الساعية إلى توسيع نفوذها خارج شبه الجزيرة العربية. كما تزيد الجغرافيا القريبة من الشرق الأوسط والممرات الملاحية الاستراتيجية من وزن المنطقة في حسابات التجارة والأمن واللوجستيات العسكرية.
برزت الإمارات العربية المتحدة بوصفها أحد أكثر الفاعلين الخليجيين حضورًا في شرق إفريقيا، وسط انتقادات متزايدة لبصمتها الاستثمارية والاقتصادية الواسعة. وتسلّط تقارير وكالة فرانس برس الضوء على مشاريع إنشائية ضخمة جديدة في أديس أبابا بتمويل إماراتي، بوصفها مثالًا رمزيًا على نفوذ أبوظبي.
وقدّمت الإمارات دعمًا اقتصاديًا لإثيوبيا شمل قروضًا بمليارات الدولارات وترتيبات لمقايضات العملات، إلى جانب استثمارات في الموانئ والبنية التحتية على مستوى الإقليم، بما في ذلك أرض الصومال وجيبوتي.
في المقابل، كثّفت المملكة العربية السعودية ما يصفه مراقبون بـ«هجوم دبلوماسي» لموازنة النفوذ الإماراتي، عبر انخراطات عسكرية واقتصادية في السودان وساحة البحر الأحمر الأوسع. كما تُظهر تقارير حديثة تصاعد الحضور الاستراتيجي السعودي في اليمن عبر مساعدات كبيرة وتموضع سياسي، في إطار تنافس خليجي أوسع ينعكس بشكل غير مباشر على استقرار القرن الإفريقي.
إلى جانب الإمارات والسعودية، تنشط قطر وتركيا، خصوصًا في الساحة الصومالية، حيث دعمتا أطرافًا سياسية وأمنية مختلفة. ويخلق ذلك دينامية قوى متعددة الطبقات، تُفاقم فيها الانقسامات المحلية بفعل داعمين خارجيين ذوي أهداف استراتيجية متباينة.
وانخرطت إثيوبيا بعمق مع دول الخليج عبر التعاون الاقتصادي والقروض والشراكات في البنية التحتية، ما وفّر لها مصادر تمويل مهمة، لكنه أثار تساؤلات حول هامش الاستقلالية السيادية والتوازن الاستراتيجي. ويحذّر بعض المحللين من أن تعاظم نفوذ شريك واحد قد يُشوّه الحوافز السياسية ويُنشئ تبعيات تُقيد استقلال القرار الخارجي.
ويتقاطع سعي إثيوبيا لتنويع منافذها البحرية، بما في ذلك الاهتمام بترتيبات مرتبطة بـ ميناء بربرة، مع المصالح الاستراتيجية الخليجية، ما يزيد من انجذاب البلاد إلى خطوط صدع خارجية. وقد قاد تطوير بربرة إلى حد كبير رأس مال خليجي وشركات لوجستية، في مثال واضح على تداخل المصالح التجارية مع الاعتبارات السيادية.




