الصومال، بوابة إفريقيا، 27 أكتوبر 2026 — حذّر البنك الدولي من أن غموض توزيع المسؤوليات المالية بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء في الصومال يسهم في تفاوت تحصيل الإيرادات وتخصيص الموارد وتوفير الخدمات العامة، ما يجعل قدرة المواطنين على الحصول على الخدمات الأساسية مرتبطة، إلى حد كبير، بمناطق إقامتهم.وأوضح تقرير «مراجعة المالية العامة في الصومال: المرحلة التالية للمالية العامة» أن الإيرادات المحلية بلغت نحو 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، ما يحد من الموارد المتاحة لتمويل الخدمات العامة ومشروعات التنمية، في وقت لا تزال فيه المسؤوليات المالية بين مستويات الحكم المختلفة غير محددة بصورة كاملة.وقالت كبيرة الاقتصاديين في البنك الدولي، «ستيلا إيلييفا»، خلال إحاطة سبقت إطلاق التقرير، إن الصومال لا يعتمد نظامًا وطنيًا موحدًا تُجمع بموجبه الإيرادات مركزيًا ثم تُوزع وفق معادلة متفق عليها، بل تعمل الحكومة الفيدرالية والولايات وفق ترتيبات ضريبية مختلفة.وأوضحت أن الحكومة الفيدرالية تجمع الضرائب التجارية وضرائب الدخل والمبيعات، بينما طورت الولايات الأعضاء أنظمتها الضريبية الخاصة، ما أدى إلى اختلاف القواعد والالتزامات المفروضة على المكلفين بحسب مناطق عملهم.وأشار فريق البنك الدولي إلى أن الضرائب التجارية تمثل حصة كبيرة من الإيرادات الصومالية، مع وجود تفاوت في آليات تحصيلها والاحتفاظ بها بين المناطق، ولا سيما الإيرادات المرتبطة بالموانئ الرئيسية.وقالت «إيلييفا» إن اختلاف الضرائب والترتيبات المعمول بها والقواعد الضريبية بين الولايات يجعل من الصعب على المكلفين فهم التشريعات التي تنطبق عليهم، في ظل غياب إطار أكثر تنسيقًا بين مستويات الحكم.ولا تقتصر التحديات على تحصيل الإيرادات، بل تمتد إلى كيفية إنفاقها وتوزيعها، إذ يرى البنك الدولي أن مسؤوليات الإنفاق بين الحكومة الفيدرالية والولايات لا تتوافق بصورة منتظمة مع ترتيبات التمويل، فيما أسهم تفاوت القدرات الإيرادية في اتساع الفوارق بين المناطق.وقدم فريق البنك الدولي مثالًا على ذلك، موضحًا أن نصيب الفرد من الإيرادات في ولاية جنوب الغرب قُدّر بنحو 6.6 دولارات في عام 2025، مقابل نحو 40 دولارًا في بونتلاند، وهو تفاوت قد ينعكس على قدرة السلطات المحلية على تمويل المدارس والمرافق الصحية والطرق والأمن وغيرها من الخدمات الأساسية.وأكدت «إيلييفا» أن تعزيز التعاون المالي بين الحكومة الفيدرالية والولايات أصبح أكثر أهمية مع تراجع المنح الخارجية، ما يزيد الحاجة إلى الاعتماد على الإيرادات المحلية لتمويل الإنفاق العام.ويرى البنك الدولي أن تعزيز الفيدرالية المالية يمكن أن يساعد الصومال على زيادة الإيرادات وتوزيع الموارد العامة المحدودة بصورة أكثر قابلية للتنبؤ، إلى جانب ربط التمويل بوضوح أكبر بالمسؤوليات المتعلقة بتقديم الخدمات.وأشار التقرير إلى وجود آليات قائمة لتعزيز التنسيق، من بينها منتدى وزراء المالية واللجنة الفنية الحكومية الدولية للفيدرالية المالية، لكنه دعا إلى جعل عمل هذه المؤسسات أكثر انتظامًا وترسيخ دورها المؤسسي، استعدادًا لمرحلة يُتوقع أن تتراجع فيها المساعدات الخارجية.واقترح البنك الدولي اتباع نهج تدريجي تقوده المؤسسات الصومالية، بدلًا من فرض نموذج موحد على جميع المناطق، مع وضع ترتيبات أكثر وضوحًا لتقاسم الإيرادات، وتحديد المسؤوليات المالية، وإقرار تحويلات مالية تستند إلى قواعد واضحة ويمكن تمويلها تدريجيًا من الإيرادات المحلية.ويتمثل التحدي أمام الصومال في تحديد كيفية توزيع الإيرادات المحصلة بين المناطق، وما ينبغي أن تحتفظ به كل ولاية، وما يجب تقاسمه على المستوى الوطني، بما يضمن عدم حرمان المواطنين في المناطق الأقل قدرة على تحصيل الإيرادات من الخدمات الأساسية.ويؤكد التقرير أن إصلاح المالية العامة يتطلب نظامًا ماليًا أكثر تنسيقًا وشفافية، يربط توزيع الموارد بالمسؤوليات والاحتياجات، ويحد من تفاوت قدرة الولايات على توفير الخدمات الأساسية، خصوصًا مع تراجع المساعدات الخارجية وزيادة الاعتماد على الإيرادات المحلية.