السودان ( بوابة إفريقيا) 28 يناير 2026 بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب الأهلية المدمّرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بدأ السكان والسلطات في العاصمة الخرطوم بحذر إعادة بناء البنية التحتية، واستعادة الخدمات، وإحياء مظاهر الحياة اليومية في مدينة ما تزال مثقلة بآثار الصراع.
العاصمة، التي كانت تؤوي نحو تسعة ملايين نسمة، تُظهر مؤشرات محدودة على التعافي، في وقت لا تزال فيه تحديات عديدة، من الضائقة الاقتصادية إلى مخاطر الذخائر غير المنفجرة، تُبطئ وتيرة التقدم.
في وسط الخرطوم، تقف مبانٍ حكومية كانت تعجّ بالحركة وقد غطّتها الأعشاب، وتبدو جدرانها مثقوبة بآثار القتال. وفي ساحة وزارة المالية، تنتشر سيارات مهجورة وزجاج مكسور وأثاث محطم تحت نباتات متسلقة، فيما أشار أحد الحراس إلى أن «الأرض لم تُنظَّف بعد من الألغام»، في دلالة على الخطر المستمر الذي تشكّله الذخائر غير المنفجرة رغم بدء أعمال إعادة الإعمار.
الحكومة المتحالفة مع الجيش، والتي انسحبت في وقت مبكر من الحرب إلى بورتسودان على البحر الأحمر، تخطط الآن لعودة تدريجية إلى الخرطوم بعد استعادة السيطرة على العاصمة في مارس 2025. وقد بدأت عمليات فتح الطرق الرئيسية، وظهرت رافعات البناء في أجزاء من الأفق، في إشارة إلى عودة حذرة لوظائف الدولة والنشاط الاقتصادي.
وقد جرى بالفعل ترميم مقار حكومية، بما في ذلك الأمانة العامة ومكاتب مجلس الوزراء، إلا أن العديد من الوزارات لا تزال مهجورة، فيما لا تزال آثار الرصاص واضحة على جدرانها.
وعلى الصعيد الإنساني، بدأت الحياة تعود تدريجيًا لبعض السكان. فقد عادت حليمة إسحاق (52 عامًا)، التي فرت جنوبًا مع اندلاع العنف في أبريل 2023، إلى حيّها قبل أسابيع قليلة. وقالت لوكالة فرانس برس إن العمل في كشك الشاي الذي تملكه «ليس جيدًا»، وإن «الحي لا يزال شبه خالٍ»، مع تراجع الدخل اليومي إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب. كما عبّر تاجر آخر، عبد الله أحمد، وهو يعمل في تركيب الزجاج، عن أسفه قائلاً إن «الناس لا يملكون المال، والشركات الكبرى لم تعد بعد»، في إشارة إلى تأخر التعافي الاقتصادي مقارنة بإعادة البناء المادي.
وتتسم الخريطة السكانية للمدينة بمزيج من أكثر من مليون عائد واستمرار حالات نزوح واسعة، إذ بدأ كثير من السكان في العودة بعد معارك عنيفة، بينما لا يزال جزء كبير من السكان مشتتًا في مناطق أخرى من السودان وفي دول الجوار.




