كينيا ( بوابة إفريقيا) 25 يناير 2026 — تشهد القارة الإفريقية تحوّلًا رقميًا متسارعًا لا نظير له في أي منطقة أخرى من العالم. فالقارة، التي تضم 54 دولة ونحو 1.6 مليار نسمة وأكثر من ثلاثة آلاف لغة، باتت اليوم في طور التحول إلى قوة تكنولوجية صاعدة على المستوى العالمي. ويبرز العامل الديموغرافي بوصفه المحرك الأبرز لهذا التحول، إذ تشير التقديرات إلى أن الأفارقة سيشكلون بحلول عام 2050 نحو 60 في المئة من شباب العالم، معظمهم من أبناء الجيل الرقمي ذوي المهارات التقنية المتنامية.
وعند قراءة هذا التحول في سياقه التاريخي، تتضح دلالاته بشكل أعمق. فقبل ثلاثة عقود فقط، لم يكن نحو 75 في المئة من سكان إفريقيا قد سمعوا رنين هاتف من قبل، ولم يتجاوز عدد خطوط الهاتف في القارة بأكملها خمسة ملايين خط، وهو رقم أقل مما كانت تمتلكه مدينة نيويورك وحدها آنذاك. غير أن هذه المعادلة انقلبت بالكامل خلال سنوات قليلة.
اليوم، تضم إفريقيا أكثر من مليار اتصال عبر الهاتف المحمول، إلى جانب 1.1 مليار حساب للمدفوعات الرقمية عبر الهاتف، مقارنة بنحو 300 مليون حساب فقط قبل عشرة أعوام. وقد أسهمت هذه الثورة الرقمية القائمة على تقنيات الهاتف المحمول في توليد قيمة اقتصادية تُقدَّر بنحو 220 مليار دولار خلال عام 2024، ما يعادل قرابة 7.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للقارة. كما تجاوزت قيمة المعاملات التي عالجتها منصات الدفع الرقمية 1.1 تريليون دولار، في طفرة غير مسبوقة في مسار الشمول المالي.




