الصومال، بوابة إفريقيا، 21 أكتوبر 2026 حدد محافظ «البنك المركزي الصومالي»، «عبدالرحمن محمد عبدالله»، أربعة أهداف رئيسية يسعى البنك إلى تحقيقها بحلول عام 2029، في إطار إصلاحات تستهدف تطوير النظام النقدي والمالي وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات المالية.وأوضح «عبدالرحمن»، في مقابلة مع مجلة «أفريكان بيزنس» نُشرت في 9 أكتوبر الجاري، أن الأهداف تشمل إعادة تداول عملة وطنية فعالة وواسعة الاستخدام، وبناء نظام مالي متطور وشامل يتيح الخدمات للجميع، وتطوير نظام مدفوعات آمن ومترابط بالكامل، إلى جانب ترسيخ مكانة البنك المركزي بوصفه مؤسسة مستقلة وموثوقة وذات أداء فعال.وفيما يتعلق بإعادة تداول العملة الوطنية، قال «عبدالرحمن» إن الحكومة الفيدرالية اختارت اعتماد نظام مجلس نقدي يربط الشلن الصومالي بالدولار الأمريكي، بحيث يمكن تحويل الشلن إلى الدولار بسعر صرف ثابت، مع تغطيته باحتياطيات من النقد الأجنبي.وأضاف أن الهدف لا يتمثل في التخلي عن الدولار، بل في إعادة تداول الشلن إلى جانبه، بما يسمح باستخدام العملتين بالتوازي في الاقتصاد الصومالي.وأشار إلى أن تنفيذ الخطة يتطلب استكمال عدد من الخطوات، تشمل إصدار تشريعات جديدة، وإجراء تعديلات على قانون البنك المركزي، وتوفير التمويل اللازم لطباعة العملة وبناء الاحتياطيات الأجنبية. وأكد أن الاستعدادات تسير بصورة جيدة، دون الإعلان عن موعد محدد لبدء تداول الشلن.وفي مجال الخدمات المالية، أوضح المحافظ أن أكثر من 87% من الصوماليين يستخدمون خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول، في حين تقل نسبة من يمتلكون حسابات مصرفية عن 20%، وهو ما يبرز الفجوة بين انتشار الخدمات المالية الرقمية ومحدودية الوصول إلى الخدمات المصرفية التقليدية.وأضاف أن البنك أنشأ بنية تحتية حديثة للمدفوعات، تشمل نظامًا للمدفوعات الفورية يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ومن المتوقع أن يتيح، عند اكتمال تطبيقه، الربط بين البنوك التجارية ومشغلي خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول.وأشار كذلك إلى مشاركة «الصومال» في مبادرة مجموعة شرق إفريقيا للمدفوعات العابرة للحدود، ووصوله إلى مرحلة متقدمة في مسار الانضمام إلى النظام الإفريقي للمدفوعات والتسويات «PAPSS»، الذي يستهدف تسهيل المعاملات المالية والتجارية بين الدول الإفريقية.وفيما يتعلق بالهدف الرابع، قال «عبدالرحمن»، الذي يتولى قيادة البنك المركزي منذ أبريل 2019، إن المؤسسة باتت تتمتع بحوكمة قوية وحسابات خضعت للتدقيق، لكنه اعتبر استعادة ثقة الجمهور التحدي الأصعب أمام البنك.وأكد أن الثقة لا يمكن استعادتها بمجرد إعلانها، بل يجب اكتسابها من خلال الحوكمة الرشيدة والشفافية واتخاذ إجراءات فعالة لمكافحة التمويل غير المشروع.وتعكس الأهداف الأربعة توجه البنك المركزي نحو معالجة تحديات نقدية ومالية متراكمة، من الاعتماد الواسع على الدولار ومحدودية انتشار الحسابات المصرفية، إلى الحاجة لبناء مؤسسة تحظى بثقة الجمهور. غير أن تحقيق هذه الأهداف بحلول 2029 سيظل مرتبطًا باستكمال المتطلبات التشريعية والتمويلية، وقدرة الإصلاحات على التحول إلى خدمات ملموسة للأفراد والشركات.