الصومال، بوابة إفريقيا، 26 أكتوبر 2026 كشف تقرير مراجعة المالية العامة في الصومال لعام 2026، الصادر عن «البنك الدولي»، عن إحراز البلاد تقدمًا في إصلاح إدارة المالية العامة، بما يشمل تحسين الرقابة على كشوف الرواتب، والتقارير المالية، وشفافية الموازنات، لكنه أشار إلى استمرار تفاوت التنفيذ بين المؤسسات الحكومية، واختلاف أنظمة الإدارة المالية بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء.وأوضح التقرير أن التحدي لا يقتصر على زيادة الإيرادات المحلية، بل يمتد إلى ضمان وجود مسار واضح يمكن من خلاله تتبع الأموال العامة منذ تحصيلها وتخصيصها وحتى إنفاقها وتحويلها إلى خدمات يستفيد منها المواطنون.وخلال إحاطة سبقت إطلاق التقرير، قال كبير اختصاصيي الحوكمة في «البنك الدولي»، «محمود ياسين»، إن تحصيل الإيرادات في الصومال يجري بصورة متوازية، بدلًا من الاعتماد على نظام وطني موحد تُجمع من خلاله الإيرادات ثم يعاد توزيعها.وأضاف «ياسين» أن كل مستوى حكومي يجمع الإيرادات التي يستطيع تحصيلها من المناطق الخاضعة لسيطرته، مشيرًا إلى وجود تداخل في الضرائب المحصلة، رغم وجود أطر قانونية على المستويين الفيدرالي والإقليمي، وهو ما يجعل تنظيم العلاقات المالية بين الحكومات قضية مستمرة تتطلب معالجة مشتركة.وأشار التقرير إلى أن مسؤوليات الإنفاق، وتوزيع الاختصاصات المتعلقة بالإيرادات، والتحويلات المالية بين الحكومات، وتمويل الإدارات المحلية، لا تزال محددة جزئيًا، كما تواجه خلافات عند التطبيق، الأمر الذي يستدعي توضيح الأدوار وتعزيز القدرات المالية والإدارية لتحسين تقديم الخدمات العامة.وسلط التقرير الضوء على وضع إدارة محافظة بنادر، باعتبارها كيانًا يتمتع بوضع مختلف عن الولايات الأعضاء في النظام الفيدرالي الصومالي، إذ تواجه تقاريرها المالية تحديات تتعلق بعدم دمج متطلبات الإفصاح الخاصة بها بوضوح ضمن الإطار الوطني نفسه المعتمد لدى الولايات.وقالت كبيرة الاقتصاديين في «البنك الدولي»، «ستيلا إيلييفا»، إن الإدارة تجمع وتنفق مبالغ مالية كبيرة في ظل عدم وضوح قواعد الإدارة المالية المطبقة عليها، وذلك في معرض حديثها عن تحديات إعداد التقارير المالية.من جانبه، أوضح «ياسين» أن إدارة إقليم بنادر تشارك في منصات التنسيق الحكومي المشترك وتتلقى تحويلات مالية كبيرة من جهات حكومية أخرى، لافتًا إلى أن التقرير يتضمن بياناتها المتعلقة بالإيرادات المحلية والحسابات المالية للفرد، لكنه أشار إلى وجود فجوة في نشر تقاريرها المالية وتجميعها ضمن إطار موحد.وأكد التقرير أن المشكلة لا تتعلق فقط بتوافر المعلومات داخل المؤسسات الحكومية، بل بمدى قدرة المواطنين على الاطلاع عليها وفهمها وتتبع كيفية استخدام الأموال العامة.ولفتت الإحاطة إلى نشر التقارير المالية للحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، وخضوع حسابات هذه الجهات لمتطلبات التدقيق والشفافية، فيما شدد التقرير على ضرورة تعزيز متابعة نتائج عمليات التدقيق وترسيخ المساءلة عن أوجه القصور المالي.وتكتسب هذه الإصلاحات أهمية في ظل تأثير ضعف التنسيق بين مستويات الحكم على جودة الخدمات العامة، إذ يمكن أن يؤدي تداخل الاختصاصات وعدم انتظام التحويلات المالية وتفاوت القدرات المؤسسية إلى ازدواجية في الإنفاق أو فجوات في تقديم الخدمات.وأشار التقرير إلى أن الحكومات المحلية تمثل حلقة أساسية في نظام الحوكمة متعدد المستويات، نظرًا إلى مسؤوليتها عن تقديم العديد من الخدمات وكونها المستوى الأقرب إلى المواطنين، لكنها تواجه قيودًا تتعلق بمحدودية الموارد، وتفاوت القدرات المؤسسية، وعدم انتظام البيانات المالية والإدارية.وفي هذا السياق، قد يواجه المواطن صعوبة في تحديد الجهة المسؤولة عن تمويل خدمة معينة، أو معرفة المؤسسة التي تلقت الأموال المخصصة لها، أو تحديد الجهة التي ينبغي مساءلتها في حال عدم تنفيذ الخدمة الموعودة.ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط على الصومال لتعزيز تعبئة الإيرادات المحلية مع تراجع المنح الخارجية، ما يدفع إلى التحول نحو نظام مالي يعتمد بدرجة أكبر على الموارد المحلية والمؤسسات الفاعلة والتعاون بين مستويات الحكم.وحذر التقرير من أن زيادة الإيرادات وحدها لن تكون كافية ما لم تترافق مع أنظمة أكثر كفاءة لتتبع الأموال والرقابة على استخدامها، موصيًا بتعزيز الرقابة على كشوف الرواتب، وتحسين إجراءات المشتريات الحكومية، وربط الأنظمة المالية الأساسية، وتطوير آليات متابعة التدقيق والمساءلة.وشددت «إيلييفا» على أن تطبيق نظام فيدرالي فعال لا يتطلب تطابق جميع الوحدات الإدارية، بل يستلزم الاتفاق على الأهداف المشتركة، وتوضيح المسؤوليات، ووضع آليات عملية لتقاسم الموارد وتنسيق القرارات.وخلص التقرير إلى أن نجاح إصلاح المالية العامة في الصومال يتوقف على وضوح المسؤوليات المتعلقة بتحصيل الإيرادات وتلقي التحويلات وإنفاق الأموال والإبلاغ عن نتائج استخدامها، بما يتيح للمواطنين معرفة مصادر الموارد العامة والجهات التي تديرها وأوجه إنفاقها ومدى انعكاسها على الخدمات والفرص المتاحة.