اختُتمت اليوم في مقديشو اجتماعات تمهيدية استمرت يومين، هدفت إلى إيجاد مخرج للأزمة المتعلقة بالانتخابات. وقد جرت هذه المحادثات يومي الثلاثاء والأربعاء برعاية وفد تركي، وبحضور وفد من الحكومة الفيدرالية بصفة مراقب، وبمشاركة ثلاثة تكتلات معارضة.
ومن المقرر أن يُعقد يوم الخميس اجتماع أوسع يضم جميع أطراف المعارضة، إلى جانب الحكومة الفيدرالية، وتركيا، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة.
وعلى الورق، يبدو ذلك مؤشراً على إحراز تقدم. أما عملياً، فإنه يكشف عن سؤال لم تجب عنه السياسة الصومالية يوماً بوضوح: من هي المعارضة تحديداً؟ وعلى أي أساس يتم تحديد من يمثلها؟
ثلاث منصات… ومسمّى واحد
يوجد اليوم ما لا يقل عن ثلاث منصات سياسية مختلفة، تدّعي، أو يُنسب إليها، تمثيل المعارضة.
المنصة الأولى هي «مجلس المستقبل»، وهو تحالف غير تقليدي يضم رئيسي ولايتي «بونتلاند» و«جوبالاند»، إلى جانب «المنتدى الصومالي للإنقاذ» الذي يضم في صفوفه الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد، وثلاثة رؤساء وزراء سابقين هم حسن علي خيري، ومحمد حسين روبلي، وعبدي فارح شردون، إضافة إلى الوزير السابق عبد الرحمن عبد الشكور ورسمي.
ويقوم هذا التحالف على تقاطع المصالح والاعتراضات أكثر مما يقوم على برنامج سياسي موحد، وهو قابل للتفكك في أي لحظة بسبب الخلاف حول نموذج الانتخابات، حيث يقف المنتدى الصومالي للإنقاذ، الذي يُعرف غالباً باسم «معارضة الجزيرة» نسبة إلى الفندق الذي يعقد فيه اجتماعاته، في جهة، بينما تقف ولايتا بونتلاند وجوبالاند في جهة أخرى.
أما المنصة الثانية، فهي الرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو، الذي يتحرك منفرداً تحت راية حزبه «Nabad Iyo Nolol»، في منصة سياسية تتمحور حول شخصه، مستندة إلى ثقل موقعه الرئاسي السابق.
أما المنصة الثالثة، فهي «منتدى الوحدة الوطنية»، بقيادة رئيس الوزراء الأسبق عمر عبد الرشيد علي شرمأركي، إلى جانب شريف حسن شيخ آدم، الرئيس السابق لولاية جنوب غرب ورئيس البرلمان الأسبق، وطاهر محمود غيلي، الوزير والسفير والمستشار الرئاسي السابق.
ثلاث منصات، تضم مسؤولين سابقين، ورؤساء ولايات حاليين، وأحزاباً سياسية، جميعها تُدرج تحت مسمى واحد غير معرّف هو «المعارضة».
وعندما تقول الحكومة والوسطاء الدوليون إنهم سيتفاوضون مع «المعارضة» يوم الخميس، فأي مقعد يقصدون؟ ولمن سيكون؟
خمسة معايير محتملة.. ولكن لكل منها خطورته.
إذا حاولنا تعريف المعارضة بصورة جادة، فإن كل معيار متاح ينهار عند اختباره.
أولاً: الوضع القانوني.
في أي ديمقراطية مستقرة، تُعرّف المعارضة بموجب القانون، باعتبارها أحزاباً سياسية مسجلة تتنافس على السلطة. لكن في الصومال اليوم لا توجد معارضة قانونية، لأن جميع الأطراف امتنعت عن تسجيل منصاتها كأحزاب معارضة رسمية. وإذا كان المعيار هو الشرعية القانونية، فإن الحكومة تستعد للتفاوض مع كيانات لا وجود قانونياً لها، بالمعنى الدقيق.
ثانياً: السيطرة على الأرض.
قطعت ولايتا بونتلاند وجوبالاند علاقاتهما مع الحكومة الفيدرالية. لكنهما ليستا حركتين معارضتين، بل حكومتان مكوّنتان للنظام الفيدرالي نفسه. فهل يمكن لكيان حكومي أن يكون معارضاً للحكومة التي ينتمي إليها؟
وإذا أصبحت السيطرة على الأرض هي معيار المعارضة الحقيقي، فإننا نكون قد تبنّينا، بصورة غير مباشرة، منطق التمرد: أي أن قيمتك السياسية تُقاس بمدى سيطرتك على الأراضي. وهذا معيار بالغ الخطورة إذا ما أضفيت عليه الدولة شرعية على طاولة التفاوض.
ثالثاً: شغل المناصب العليا سابقاً.
قد يرى البعض أن صفة المعارضة تستند إلى من سبق له تولي السلطة. فهناك رئيسان سابقان وأربعة رؤساء وزراء سابقون ينشطون داخل هذه المنصات.

