إثيوبيا ( بوابة إفريقيا) 27 يناير 2026 تُسارع إثيوبيا إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن أطر الرقابة المالية، في خطوة تهدف إلى تحديث جهودها في مكافحة غسل الأموال والتدفّقات المالية غير المشروعة وتمويل الإرهاب.
وفي هذا السياق، وُقّعت في أديس أبابا، في 27 يناير 2026، شراكة محورية بين المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي وجهاز الاستخبارات المالية، تقضي بتطوير نظام مدعوم بالذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرات الدولة على كشف الجرائم المالية المعقّدة ومنعها.
وأكد المدير العام للمعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي، وركو غاشينا، الأهمية الاستراتيجية للمشروع قائلاً إن «تطوير نظام ذكاء اصطناعي متوافق مع أفضل الممارسات الدولية من شأنه حماية البنية التحتية المالية لإثيوبيا وتعزيز دورها في الجهود العالمية لمكافحة التمويل غير المشروع». ومن المقرر تنفيذ النظام خلال 52 أسبوعاً، بما يمكّن جهاز الاستخبارات المالية من معالجة وتحليل كميات ضخمة من البيانات المالية، ورصد أنماط السلوك المشبوهة، والاستجابة السريعة للأنشطة غير القانونية المحتملة، بما يقرّب إثيوبيا من المعايير التقنية العالمية في الإشراف المالي ومنع الجريمة.
وشهد القطاع المالي الإثيوبي توسعاً سريعاً خلال السنوات الأخيرة، ما أتاح فرصاً جديدة، لكنه في الوقت ذاته كشف عن ثغرات قد تستغلها شبكات غير مشروعة. ومن المتوقع أن يسهم دمج الذكاء الاصطناعي في رفع دقة كشف المعاملات غير القانونية التي قد تفلت من الأنظمة التقليدية، إضافة إلى تقليص معدلات الإنذارات الخاطئة، بما يسمح للمحققين بالتركيز على الأنشطة عالية الخطورة فعلياً.
كما يُرتقب أن يعزّز اعتماد الذكاء الاصطناعي مستويات الشفافية والامتثال للمعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (AML/CFT)، فضلاً عن دعم التعاون الإقليمي مع دول الجوار التي تواجه تهديدات مالية عابرة للحدود. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، إذ غالباً ما تتجاوز الجرائم المالية الحدود الوطنية، بما يضر بثقة المستثمرين ويزعزع استقرار الاقتصادات في شرق إفريقيا.
ولا تقتصر الخطوة الإثيوبية على أداة تقنية واحدة، بل تندرج ضمن بناء منظومة تكنولوجية أوسع. فقد حصل المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي على زيادة في ميزانيته بنسبة 42% خلال عام 2025، في مؤشر على أولوية الحكومة لتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي عبر قطاعات متعددة، تشمل الأمن الوطني وتحليل البيانات الاقتصادية.
وبالتوازي، بدأ البنك الوطني الإثيوبي في نشر أدوات ذكاء اصطناعي لمكافحة الاحتيال وتعزيز إدارة المخاطر، وحماية سلامة النظام المصرفي عبر مراقبة المعاملات المشبوهة في الزمن الحقيقي. وفي إحدى حملات الإنفاذ الأخيرة، أفادت تقارير بأن البنك جمّد 138 حساباً مرتبطاً بأنشطة غير منتظمة باستخدام تحليلات متقدمة.




